
19 mai 2006
النخب المتسولة

18 mai 2006
RME : un Dahir pour le Conseil supérieur
Le 15-5-2006
Par : Mohamed Boudarham
الهجرة العلمية وإستنزاف الكفاءات

محمـــد ريـــاض
توجيه الحــدث
تعتبر ظاهرة الهجرة أحد أهم العوامل المؤثرة على تطور الاقتصاد الوطني وعلى التركيب الهيكلي للسكان والقوى البشرية، وتكتسب هذه الظاهرة أهمية متزايدة في وقتنا الحاضر نظراً لتزايد عدد المهاجرين وخاصة من الكوادر العلمية المتخصصة، وأثر ذلك على خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية بالنسبة للدول الإسلامية والنامية وحرمان هذه الدول من الاستفادة من خبراتهم ومؤهلاتهم بالإضافة إلى النتائج المترتبة على الهجرة الداخلية والمتمثلة بالنزوح من الريف إلى المدينة وما يترتب عليها من نتائج متعددة الجوانب، بعضها إيجابي وبعضها الآخر سلبي وهذا ما نراه في الدول الإسلامية والنامية التي تتصف حركة القوة العاملة بها بالعشوائية والبعد عن التخطيط. والهجرة هنا تعني الانتقال من أجل العمل إلى بلدان متقدمة صناعية سواء للإقامة المؤقتة أو الدائمة..
وتكاد الدراسات تجمع على تحديد فئة المهاجرين - ما عدا الهجرة السياسية - فيما يلي:
1 - ذوي المهن الحرة كالأطباء والمهندسين والاقتصاديين والمحامين وغيرهم.
2 - الفنيون الذين يشكلون حلقة الاتصال بين المهندسين والعمال المهرة.
3 - العمال المشابهون للفنيين الذي هم العمال المهرة المكتسبون خبرة متخصصة في مجالات حيوية في الصناعة.
والفكرة السائدة عن هجرة الكفاءات، هي أن هذه الهجرة تمثل عقبة في طريق تنمية البلدان الإسلامية والنامية ومن هنا فلدى معالجة هذه المشكلة التي يمكن أن نصفها مبدئياً بالخطيرة. فإن دراسة الظواهر والعوامل التي تساهم في هجرة هذه الكفاءات إنما تمثل نقطة بداية سليمة في وضع برامج فعالة للقوى كما تنطوي على عملية دقيقة في بناء المؤسسات العاملة في مجالي البحث والتعليم العالي وإذا كانت هجرة هذه الكفاءات تنتقص من أهمية قضايا أساسية أخرى من قبيل الاستقلال والتبعية والتخلف فإن التركيز على هذه المتغيرات المحورية إنما يبرز هجرة الكفاءات بوصفها ظاهرة فرعية ملازمة لهياكل أخرى قائمة على التبعية والجمود.
إن إحصاءات هجرة الكفاءات من الدول الإسلامية والنامية بصفة خاصة، يشوبها قصور واضح ويبدو أن هذا القصور متعمد من جانب الدول المتقدمة المستقبلة للكفاءات، حيث تتجاهل هذه الدول نشر البيانات الواضحة عن حركة هجرة الكفاءات، على الرغم من وجود نظم إحصائية بالغة الدقة لدى هذه الدول في هذا المجال(1)
أسبــــــاب الهــجـــــــرة
في إطار المناقشة العامة لهجرة الكفاءات أرى ضرورة تناول الموضوع سواء لتفهم أسباب الهجرة أم لاقتراح الحلول في إطار واسع يتجاوز العوامل الشخصية، ذلك أن قرار الهجرة لا يتخذ على المستوى الشخصي كاختيار حر ينسجم مع حق الإنسان في الهجرة، أو العمل حيثما شاء، لكن هجرة الكفاءات تمثل إحدى افرازات البنية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتكنولوجية. وتتشابك العوامل لتجتمع في سعي ملح للهجرة، وهي بذلك مؤشر لفشل خطط تنمية الإنسان اقتصادياً واجتماعياً وعلامة استسلام أمام عوامل تهميش الإنسان صانع التنمية وهدفها.
فالتجربة التي يعيشها المثقف في الدول الإسلامية أو في البلدان النامية تشتمل على عنصر الغربة والضياع في شتى المجالات، تلك الغربة التي يعيشها في كلتا الحالتين سواء استمر في وطنه إذ يكون حاملاً لمعرفة لا تكتمل بها شخصيته نتيجة لمميزات مجتمعه أو هاجر، وهنا يستوعب من طرف المجتمع المهيمن الذي يحتوي على ذاتيته مما يؤدي إلى الغبن الثقافي.
إذاً الاغتراب هنا هو حالة هيكلية متولدة من خصائص المجتمع الإسلامي والنامي في علاقته مع الإمبريالية الثقافية(2). والحالة هذه تولد في الواقع ثلاثة أنواع من ردود الفعل للمثقف إذا لم يكن مهاجراً:
- فهنالك حالة العجز وانتفاء القدرة على العمل والتغيير والانكباب في الاستهلاك وتلك أشد حالات الاغتراب.
- تبني الأيديولوجية القومية على أساس أنها تعبر عن إرادة السيطرة على التكنولوجيا في سبيل الحفاظ على الذاتية والكرامة القومية.
- غلو السلفية والتنكر للتقدم بما فيه من أنماط تكنولوجية وثقافية، وهي أيضاً تشكل نوعاً من الاغتراب لأنها تنكر للتاريخ ولحقيقة وواقع دين الإسلام كونه دين علم وإيمان وهكذا تختلق ثنائية ثقافية مبنية على ثنائية اقتصادية تعكس الهيمنة المولدة للاغتراب الثقافي وهذه بدورها منعكسة من طبيعة المجتمع.
ولاشك في أن الكشف عن الأبعاد المختلفة لظاهرة هجرة الكفاءات من البلدان الإسلامية والنامية لأمر على جانب من الأهمية لأكثر من سبب. إذ يتخرج بضعة ملايين من مواطني الدول الإسلامية والنامية من الجامعات ومن ثم فإن المشكلات التي نواجهها حالياً في استيعاب الكفاءات العالية وتوزيعها واستخدامها، مشكلات محورية بالنسبة لرسم سياسات أكثر فعالية للقوى البشرية والتعليم. وسوف تستمر البلدان التي تفتقر في الوقت الحالي للكفاءات العالية في استخدام هذه الكفاءات من البلدان التي لديها فائض منها.
آراء حـــــــول الــهجـــــــــرة:
قد لا يوافقنا البعض على إدراج قضية الهجرة كأحد عوامل تخلف التنمية في الدول الإسلامية والعالم النامي ولرب قائل: إن الهجرة بين البلدان المذكورة وخارجها وخصوصاً إلى الأمريكيتين، جنوباً وشمالاً قديمه ومنذ أكثر من قرن، فما علاقة ذلك بالتخلف؟ إننا لا ننكر أن تاريخ الهجرة سواء البينية الإسلامية، أو الخارجية، هو تاريخ مديد نسبياً، ولابد أن ننوّه بأن الأسباب الأساسية للهجرة أيا كانت، هي في الأساس أسباب اقتصادية، ومن ثم هي أسباب سياسية.
أما الاقتصادية فقد تمثلت بضيق أسباب العيش وزيادة التراكم الضريبي على الإنسان في تلك البلدان خصوصاً زمن الهيمنة العثمانية. أما الأسباب السياسية، فإننا أيضاً وفي ظل الهيمنة العثمانية نلاحظ أنه كلما اقتربنا من مركز السلطة العثمانية وازدادت سيطرتها، كلما ازدادت نسبة المهاجرين بسبب الضغط السياسي إضافة للضغط الاقتصادي المفروض على الإنسان في هذه البلدان. وهذه المعادلة مازالت تتحكم بالهجرة.
ولكن بعد أن انتقلت إلى الحيز القطري - إضافة إلى عوامل أخرى سنأتي على ذكرها في سياق البحث - كان المواطن على اختلاف انتمائه العقيدي يهاجر رغبة في تحسين ظروف عيشه، وتخلصا من الواقع الاستبدادي الذي تفرضه عليه الدولة. وإذا كانت الهجرة، إبان الهيمنة العثمانية، تتم باتجاه مصر ودول الأمريكيتين - الولايات المتحدة - البرازيل - الارجنتين.... فإن الهجرة الحديثة قد طرأ عليها بعض التحول. فقد أخذ المواطنون يتجهون صوب أوروبا وأمريكا ودول النفط، وتختلف الهجرة إلى الغرب عن الهجرة إلى بلدان النفط في الخليج اختلافاً من حيث الكثافة والنوع. وقد سبب انخفاض مستوى الدخل وقلة فرص العمل الهجرة الكثيفة إلى بلدان نفط الخليج من البلدان المصدرة للعمالة - مصر - سورية - الأردن - اليمن - السودان - لبنان - وهذه الأخيرة تشترك ببعض الخصائص مع بلدان شمال أفريقيا العربية - تونس - المغرب - موريتانيا والجزائر - بتوجيه الرغبة بالهجرة إلى أوروبا أكثر من البلدان النفطية نسبياً، وان كان لها مهاجرون باتجاه هذه الأخيرة، إلا أنها لا تماثل الهجرة إلى أوروبا كمّاً. إن هذه الهجرة بنوعيها وبعد الفورة النفطية كانت تتمثل في البلدان المصدرة للنفط في الخليج - والتي امتدت لتشمل سائر الأقطار الإسلامية الأخرى بسرعة ملحوظة - في التوسع الكبير في الاستهلاك الترفي والمظهري وفي اقتناء السلع الاستهلاكية المعمرة في سرعة معدلات استهلاك هذه السلع التي هي في أغلب الأحوال مستوردة(3).
هذه النزعة الاستهلاكية التي يتحدث عنها الجهيمي، والمنتشرة في مجتمعات النفط. فيها من أشكال الهدر غير الواعي لطاقات مالية كبيرة جداً، يمكن ان توظف في التنمية في هذه البلدان، ولكن عدوى التقليد وظاهرته وانعدام الوعي الاقتصادي والسياسي يحولان دون توظيف هذه الأموال في مكانها الصحيح وفي اتجاهها المطلوب، كذلك الحال بالنسبة للعمالة في هذه البلدان، حيث راحت تنقل عدوى الاستهلاك والتقليد؛ فهذه البلدان أخذت تقلد المقلد النفطي الباذخ، فالعمالة المهاجرة تقلد دون أن تعي حقيقة الفعل الممارس. لأن وعيها مشوه أصلاً، ونحن واجدون في الهجرة أصنافاً عديدة هي كما يصنفها عفيف ظاهر إلى ثلاثة مستويات:
1 - الهجرة المؤقتة التي تضم المتكسبين والمرافقين.
2 - الهجرة الاحلالية.
3 - الهجرة غير القانونية - أو المتسللة(4).
الهجرة المصنفة أعلاه، ولدت آثاراً سلبية كما أشرنا سابقاً، وهذه الآثار كانت على الصعيدين الفردي والاجتماعي، وذلك نظراً لانعدام التخطيط المبرمج والمتبادل بين هذه البلدان، سواء المستقبلة للعمالة أو تلك المصدرة لها. وقد أحدثت هذه الهجرة خللاً وظيفياً كبيراً في مجتمعات البلدان المصدرة للعمالة. خصوصاً ذلك الفراغ الكبير في العمالة الداخلية - زراعة - صناعة - وخدمات، وأثر سلباً على كافة القطاعات الاقتصادية، وخصوصاً الزراعي، لأن اقتصاد البلدان المصدرة للعمالة اقتصاد زراعي السمات، ولأن نسبة كبيرة من العمالة المهاجرة من هذه البلدان، إلى سوق عمل البلدان النفطية وكذلك إلى أوروبا كانت وما تزال تترك عملها الزراعي إضافة إلى تحول قسم كبير من العمال الزراعيين (إلى قطاع البناء كبديل عن الطلب على عمال التشييد من قبل الأقطار النفطية(5) مما شكل تضخماً لا مثيل له في قطاع الخدمات عموماً، وضموراً لا مثيل له أيضاً في قطاع الزراعة. فانخفضت مستويات الإنتاج وتثاقلت سرعة وتيرة التنمية، وحدث شبه فراغ في الريف في هذه البلدان من العمال الزراعيين، الذين يعتبرون الرصيد الأول لإنتاج الدخل الوطني حتى إن بعض هذه البلدان قد ظهرت فيها الهجرة الاحلالية للعمالة بشكل بارز؛ فقد عملت على استقدام العمالة الآسيوية محل مهاجريها إلى الأقطار النفطية. والهجرة الموسومة أعلاه تساهم بشكل غير مباشر في تأصيل التخلف في هذه البلدان.
وإذا كان البعض يرى أن هذه الهجرة قد عملت على رفع مستوى الدخل الوطني للبلدان المصدرة للعمالة، من خلال تحويلات العاملين المالية. فإن ذلك أدعاء قاصر النظر لأن هذه الهجرة قد أدت بنسب متفاوتة إلى تحطيم بنى الإنتاج الأساسية وبلغت الأزمة أوجها مع انخماد الفورة النفطية، وبعد قيام الأقطار النفطية بالاستغناء عن خدمات جزء كبير من العمالة، ليتشكل بذلك عبء كبير على بلدان العمالة الأصلية، وتتأصل لديها مشكلة متأزمة تمثلت بجيوش العاطلين عن العمل. وكل ذلك سبب نوعاً من وجود عداء ضمني أو صريح (فردي أو وطني) تجاه البلدان النفطية. هذا العداء النفسي المظهر، القائم على أساس اقتصادي قد نشأ إثر قيام البلدان النفطية باستقدام العمالة الآسيوية الرخيصة، وإحلالها محل العمالة في هذه البلدان المرتُفعة الثمن. هذا التصرف أدى إلى ردود أفعال مختلفة، ذاتية ونفسية، وشعور عام لدى المستغنى عن عملهم بالغبن لحقهم، إضافة لشعور العداء الذي أشرنا إليه سابقاً تجاه من كانوا سبباً في رحيلهم، سواء من أبناء الدول النفطية، أو اتجاه المهاجرين الجدد من الآسيويين.. وما يجدر الإشارة إليه، أن حجم الهجرة البينية في هذه البلدان قد أخذ بالتناقص منذ بدء الثمانينات، مع ازدياد ملحوظ في حجم العمالة - الآسيوية (هندية - كورية - فليبينية - باكستانية... إلخ) بحجة قبول هذه العمالة بثمن أقل وظروف معيشة غير مكلفة. وهذا ما لا تقبل به هذه البلدان (البلدان الإسلامية والنامية)، علماً أن حجم العمالة في البلدان النفطية قد حافظ على حجمه بالرغم من التخلي عن العمالة في هذه البلدان.
هذا الاستثناء زاد من معدلات التضخم في البلدان غير النفطية مما حال دون تنفيذ خطط التنمية مع ما رافق ذلك من مشاكل اقتصادية واجتماعية ونفسية، تراكمت مع السابق من نوعها. وعادت دائرة التخلف تتحكم من جديد في آليات هذه البلدان، الاقتصادية والاجتماعية، وعليه فإن الآثار السلبية المترتبة على الهجرة، إذا لم يتم تجاوزها بقيام الأقطار العربية بوضع خطط تنموية متكاملة أو متناسقة للاستفادة من طاقات العمالة وتوظيفها في هذه البلدان فإن حلقة التخلف ستبقى محكمة الإغلاق.
أما الهجرة الثانية - إلى أوروبا - فهي أخطر من الهجرة البينية بأشواط. ذاك ان الهجرة البينية تتسم بالموسمية والمرحلية في حين أن الهجرة إلى أوروبا تتسم بالاستقطابية والديمومة. فالدول الغربية غالباً ما تعمل على المحافظة على المتفوقين العرب لديها عبر تقديم مختلف المغريات لهم. وحيث أن الهجرة العلمية للدراسة والبحث لا تتم إلى أقطار النفط وإنما إلى أوروبا، فإننا نلاحظ ان الهجرة الخارجية تختلف عن الداخلية في داخل البلدان الإسلامية والنامية - بأنها هجرة لها أشكالها الاجتماعية والاقتصادية، وأنواعها هي:
1 - الهجرة العلمية للدراسة والبحث العلمي وهجرة الأدمغة الإسلامية.
2 - الهجرة بحثاً عن العمل لتلبية أسباب المعيشة.
3 - هجرة المال.
إن الهجرة من النوع الأول والهجرة من النوع الأخير إذا كانتا تساهمان في استمرار تقدم المتقدم (أوروبا وأمريكا) فإنهما بالوقت ذاته تحافظان على تخلف المتخلف (البلاد النامية) فالمال من هذه البلدان الفّار من أرضه ووطنه الصادر منه، إلى أوروبا نتيجة ظروف استثمار غير متوفرة إسلامياً، يؤدي إلى زيادة التراكم الرأسمالي العالمي التمركز وقوة دورته الاقتصادية وسطوته، في حين يؤدي إلى زيادة التخلف والافقار والتهميش الاقتصادي في البلدان النامية. فإذا كانت مقولة (إن المال لا وطن له) صحيحة فإن مقولة (إن صاحب المال له وطن) صحيحة أيضاً. ولذلك فإن المجتمعات والدول المتقدمة جداً تغذي وتعمل على ترسيخ المقولة الأولى، كما تعمل على طمس المقولة الثانية. ففي الأولى فائدتها وفي الثانية ضرر لها.
ولذا علينا توضيح المسألة لجعل الأولى مرتبطة بالثانية وتابعة لها، حتى نستطيع أن نستفيد منها إسلامياً وهذا ما سنبينه لاحقاً. أما هجرة الكفاءات والمهارات والأدمغة، فإن أوروبا وأمريكا، ما برحت تعمل على استقطابها بشتى السبل. فهي كما تحاول إغراء المال الإسلامي؛ بشروط استثمار مشجعة وشعوراً بالثقة لصاحب المال بالمحافظة على ماله ونماء هذا المال، كذلك تغري الكفاءات العلمية بتوفير أسباب الرفاهية وأساليب البحث العلمي، والعوائد المالية الكبيرة وكل ذلك مما يشجع الكفاءات في هذه البلدان على الهجرة. ويساهم ويزيد الفجوة بعداً بين البلدان المتقدمة والبلدان الإسلامية والنامية، ثقافياً ومعرفياً واقتصادياً. مع الإشارة إلى أن هذه البلدان عادة ما تستقدم العلماء والخبراء من أوروبا وغيرها تحت شروط مادية باهضة التكاليف، فهو يفقد أبناءه باستمرار ويستقدم باستمرار البديل عنهم. وتقدر (هجرة الكفاءات من هذه البلدان إلى البلدان المتقدمة بـ 4000 سنوياً. وهذه الهجرة العلمية والفنية أدت إلى عرقلة مشاريع التنمية وحرمت التنمية من عناصرها الأساسية، كما أن الهجرة ألحقت بهذه البلدان خسائر جسيمة من ناحية المبالغ والكلفة التي قدمت إلى هذه الكفاءات أثناء الدراسة وخسارة إنتاج هذه القوى البشرية العالية التأهيل والكفاءة، وأخيراً، فإن هجرة الأدمغة والكفاءات أدت إلى خلل في بنية هذه الدول وكرست تبعية هذه البلدان للدول الرأسمالية(6) ونحن كثيراً ما سمعنا عن علماء وخبراء إسلاميين ومن الدول النامية قدموا إلى العديد من المؤسسات في تلك البلدان كموفدين للدول الغربية وشركاتهم وممثلين لها إلى هذا البلد الإسلامي والنامي أو ذاك. بعد أن تمكن الغرب من استقطابهم لديه، وبعد أن قدم لهم المغريات المادية ورسم لنفسه لديهم صورة آسرة ومغرية بواسطة وسائل التأثير في الرأي، وفي هذه الحالة لا يعود الإعلام سوى شكل من أشكال السيطرة(7).
السيطرة التي يتحدث عنها ألبرتيني تتحكم بقوة بدينامية التخلف والتبعية في البلدان المتخلفة بمنع أبنائهم من تنمية بلادهم بعد العودة إليها. إنما عملت الدول المتقدمة على قطع انتمائهم بالبلد الأصل ودمجهم كلياً في المجتمعات التي هاجروا إليها.
وتبقى مسألة هجرة العمالة من هذه البلدان إلى أوروبا وأمريكا. فإن جميع هذه البلدان تشترك من خلال أبنائها بهذه الهجرة بنسب متفاوتة وتبلغ قمتها وحدها الأقصى في بلدان المغرب العربي، فعمال هذه البلدان مثلهم كمثل المهاجرين إلى البلدان النفطية تحدوهم رغبة بتحسين ظروفهم الاقتصادية والمعيشية من خلال العمل في البلدان الأوروبية وأولها فرنسا، وتشير البيانات التي وضعها الاختصاصيون إلى ضخامة الهجرة المغربية إلى أوروبا(8) وتكاد تتشابه ظروف العمل والأعمال التي يقوم بها العمال في بلدان أوروبا وبلدان النفط في الخليج، من أعمال مهنية يدوية وميكانيكية قاسية وخطيرة لا يقبل القيام بها عمال البلاد المستقبلة للعمالة. ومع ذلك تمارس هذه الأخيرة مختلف الضغوط على العمالات الإسلامية والنامية الوافدة والمقهورة. فمثلاً تلعب ورقة الإقامة قمة الضغوط سواء في الأقطار النفطية أو في أوروبا. وزيادة على ذلك يتعرض العمال في هذه البلدان لضغوط إضافية نتيجة الاختلاف في الانتماء القومي والديني ولا يتيح وخاصة للعامل الإسلامي إمكانية الاستفادة من مختلف النشاطات الفكرية والثقافية في هذه المجتمعات، ونادراً جداً ما تخصص أنشطة ثقافية أو ترفيهية للعمال في هذه البلدان للمهاجرين(9) فالثقافة التي يريدها العامل الإسلامي هي الثقافة الإسلامية السمحاء في بلد الاغتراب كتعويض عن منطق التمييز في المعاملة والأجور، الذي يحدث لديه شعوراً متفاقماً بالغربة والدونية تجاه الغير الأوروبي، لأنه ليس في مستوى المجتمع الذي يعمل في محيطه. إنه يحس ويشعر بأنه مستلب تماماً، وأنه ليس غير أداة وكمية مبتذلة ولاحقة لمحيط لا تربطه به أدنى صلة.
الـــدراســات الخـــاصة بالهجرة
تؤكد الدراسات الخاصة بهجرة الكفاءات العلاقة الوثيقة بين التعليم والتدريب في الدول المتقدمة وهجرة الكفاءات. فالدارسون في الخارج هم أكثر المرشحين للهجرة سواء بعد إتمام دراستهم أو تدريبهم مباشرة أو بعد عودتهم بمدة وجيزة.
وتشير بعض الإحصاءات أن نسبة 60 % من الدارسين في البلدان الغربية يهاجرون كما أن نسبة 15 % من الدارسين في الدول الاشتراكية السابقة أو الدول الإسلامية والنامية يهاجرون. ووفقاً لحسابات أجراها أحد الباحثين الإسلاميين وطرحها في ندوة (إكوا) اللجنة الاقتصادية لدول غربي آسيا التابعة للأمم المتحدة، فقد بلغت النسبة المئوية لهجرة الأطباء والمهندسين والعلماء من هذه البلدان إلى أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية حتى سنة 2000 ما يلي:
50 % من الأطباء والبالغ عددهم 48000 طبيب و25 % من المهندسين والبالغ عددهم 34000 مهندس و15 % من العلماء العرب المشتغلين بالعلوم الطبيعية والبالغ عددهم 10500 عالم.
إن المصدر الرئيس للعلماء والمهندسين المهاجرين إلى الولايات المتحدة الأمريكية من هذه الدول هو مصر حيث هاجر منها 50 % من المجموع وهناك مصادر رئيسية أخرى هي العراق ولبنان ويقدم كل منها نسبة 15 % إلى 20 % وسورية والأردن وتقدمان أكثر من 5 % من المجموع وفلسطين التي أسهمت بـ 4 % من المجموع وباكستان 5 % وإيران 7 % …
وقد تجاوز متوسط عدد العلماء الذين دخلوا الولايات المتحدة كمهاجرين 960 شخصاً في سنة 1990 أي بزيادة تبلغ حوالي عشرة أمثال فترة الستينات وقد انخفض هذا العدد خلال فترة الانتعاش النفطي وعاد ليرتفع بعد ذلك وظهرت هذه الاتجاهات في الدول الإسلامية وخاصة العربية منها التي تعتبر مصدرة رئيسية للعلماء والمهندسين المهاجرين.
تعكس الزيادة البطيئة، لكن المستمرة، في هجرة العلماء والمهندسين العرب زيادات مشابهة في عدد العلماء والمهندسين الذين هاجروا إلى الولايات المتحدة من جميع البلدان الإسلامية والنامية. وهناك عدد غير معروف من العلماء والمهندسين الموجودين حالياً في الولايات المتحدة الأمريكية بصفة غير مهاجرين أو انهم يعتزمون البقاء فيها بصورة دائمة دون تغيير وضعهم كغير مهاجرين، فيصبحون غرباء غير شرعيين، والجدير بالذكر ان عدد المهاجرين من هذه البلدان من الكفاءات العالية والمقيمين حالياً في الولايات المتحدة الأمريكية فقط يقدر بحوالي 180000 (مائة وثمانون ألف شخص) ومع أن ظاهرة هجرة الكفاءات تختلف في نوعيتها إلى حد كبير من حيث هجرة الفئات الماهرة وغير الماهرة من العمال، فإنها تظل مرتبطة بهذه الأخيرة ارتباطاً وثيقاً فالسياسات الشاملة التي تؤثر على الفئات الأخيرة تؤثر عامة على الحوافز أو الموانع المتعلقة بهجرة الموظفين ذوي الكفاءات العالية على حد سواء، إلا أنه من الصعب وضع برامج وتنفيذ سياسات لفئات محددة بعينها، وبالتالي فمع أن الخسارة الاجتماعية الناتجة عن هجرة الكفاءات أكبر بكثير من هجرة العمال المؤهلين وغير المؤهلين (مادامت تكاليف تعليم الكفاءات أعلى بكثير) فإن اهتمام الحكومة بكسب النقد الأجنبي يحول بينها وبين اتخاذ إجراءات شاملة لإيقاف هجرة جميع الفئات والتي قد تكون الطريق الوحيدة الفعالة للحد من هجرة الكفاءات في المدى القريب. وكذلك ليس بالإمكان توفير حوافز متميزة لتشجيع فئة دون الفئات الأخرى.
ومن هنا فمن الضروري أن تناقش ظاهرة الهجرة إلى الخارج في إطار عام وشامل. إلا أنه من الصعب إعطاء الهجرة الدولية حقها من الدراسة دون الإشارة إلى مظاهر الخلل الاجتماعي والثقافي والمهني والتعليمي، ولولا أن بعض البلدان قد عمل على تسهيل وتشجيع هجرة فئات معينة من الكفاءات لظلت هذه الهجرة محدودة النطاق ولهذه الظاهرة جانبان وهما:
1 - العوامل التي تدفع وتساهم في مغادرة الكفاءات من بلدانها.
2 - الحوافز التي تضعها البلدان المستقبلة (المضيفة) كي تجذب الكفاءات.
أولاً: العوامل التي تدفع الكفاءات إلى مغادرة بلدانها: إذا كانت الاحتياجات المستقبلية من القوى البشرية العاملة في مختلف المجالات يجري تحديدها في أية دولة على أساس متغيرات سياسية واقتصادية واجتماعية فإن من حق المرء أن يتساءل عن السبب الذي يجعل هذا البلد أو ذاك يخرج أعداداً من الأطباء أو المهندسين أو العمال الماهرين أو غير الماهرين أو غيرهم دون الأخذ بعين الاعتبار تلك المتغيرات ولاسيما الطلب الاقتصادي على خدماتهم وبرغم انه لا يوجد تفسير معقول لهذا المسلك غير الحكيم سوى أن البلد يعاني من قضايا التخلف دون النظر إلى التخطيط في هذا المجال للاستفادة من الكوادر البشرية ومن وجهة نظر متخصصة فهناك ثمة نواقص كامنة تشوب النظام الصحي والفني أو غيرهما في تلك البلدان ومنها: انعدام التخطيط الواقعي في مجال القوى البشرية وفي ميدان التخطيط التربوي أو الفشل في إيجاد التكامل والتنسيق بين تلك العمليات الأمر الذي يؤدي إلى تطور غير متناسق بين الأنظمة المختلفة أو في داخل كل نظام.. إن هجرة الكفاءات هي بالضرورة نتيجة ترتبت على وضع اللامساواة الحاصل في التنمية بين الدول وبين المناطق والفئات الاجتماعية داخل كل دولة وإذا ما انطلقنا من مقولة أن هجرة القوى البشرية العاملة في أي ميدان هي معظمها نتيجة للسياسات أو الخطط غير الواقعية المطبقة في المجالات والأنظمة المختلفة، فإن عوامل الدفع تشكل الوجه الأساسي للمشكلة ويمكننا القول ان هناك عدداً من العوامل الاجتماعية والسياسية والإدارية والثقافية والعلمية التي لا يمكن اخضاعها إلى ذات النمط من التحليل في كل الظروف والتي يبدو أنها دائماً في البلدان الإسلامية والنامية كافة وراء ظاهرة هجرة الكفاءات.
وبإيجاز يمكننا أن نذكر عوامل الدفع هذه وهي:
1 - عدم الاستقرار السياسي حيث تعاني من هذه الظاهرة معظم البلدان الإسلامية والنامية.
2 - الحواجز الإقليمية بين هذه البلدان (الإسلامية) وغياب التكامل الهيكلي وتنافر برامج وخطط هذه البلدان وكذلك البلدان النامية.
3 - عدم توفر التسهيلات العلمية وعدم وجود المناخ الملائم لإمكانية البحث العلمي.
4 - انخفاض المستوى المعيشي.
5 - السياسة التعليمية فإذا عملت هذه السياسة على زيادة الخريجين من الجامعات بما لا يتفق مع احتياجات التنمية كان ذلك دافعاً لهجرة كفاءات واسعة.
6 - عدم التوافق والمطابقة ما بين التأهيل والإعداد والتدريب والحياة العملية ومن ذلك عدم وضع الشخص المناسب في المكان المناسب.
ثانياً: الحوافز التي تضعها الدول المتقدمة لجذب الكفاءات
في عام 1990 كان 250 ألف طبيب على الأقل موجودين في بلدان لم يكونوا من رعاياها أو لم يولدوا أو يتعلموا فيها، وكان هؤلاء الأطباء يمثلون وقتها وبصورة عامة 6 % من عدد أطباء العالم (باستثناء جمهورية الصين الشعبية) ويصل متوسط من يهاجرون سنوياً إلى ثمن الحصيلة السنوية في العالم، وقد وجد ان ما يزيد على ثلاثة أرباع عدد الأطباء المهاجرين يعيشون في ثلاثة بلدان فقط هي:
الولايات المتحدة الأمريكية وكان فيها 158 ألف طبيب عام 1990 وبريطانيا كان فيها 41 ألف طبيب عام 1990 وكندا وكان فيها 9 آلاف في عام 1971 ثم برزت كل من ألمانيا الاتحادية وكان فيها 6 آلاف في سنة 1991 واوستراليا 4 آلاف في سنة 1992 بوصفها أيضاً من البلدان المهمة المستقبلة للمهاجرين. فما هي المزايا والمشجعات التي تتوفر في البلدان المتقدمة التي تجذب الكفاءات وتجعلها تترك بلدانها؟
يمكن أن نجيب على هذا التساؤول بالنقاط التالية وبإيجاز كما يلي:
1 - المحيط العلمي الأكثر تقدماً الذي يحفز على مواصلة البحث والتجريب وزيادة الخبرة حيث إن ظروف العمل في البلدان المتقدمة وسيلة لتحقيق الطموحات العلمية بما توفره من فرص البحث العلمي ووسائله.
2 - اعتماد الترقية والترفيع بالدرجة الأولى على البحث المنتج والكفاءة الفردية.
إن الصعوبات التي تواجه الكفاءات في بلدانها في دخول مراكز المسؤولية أو على الأقل المراكز التي تتلاءم مع مستوى إعدادها يخلق لديها شعوراً بالكبت يتجلى سواء في اعتراضها على الأجور أو بالاشمئزاز وإهمال العمل والمؤسسات التي تعمل فيها، وفي هجرة عدد كبير منها في نهاية المطاف إلى الخارج، وتجدر الإشارة إلى أن ظاهرة الاشمئزاز من العمل ومن المؤسسات لا تقتصر على الملاكات العليا (ولكن هذه الملاكات بما لديها من إعداد تستطيع بسهولة ان تجد لنفسها ملاذاً في الخارج) بل أنها تتجلى على كافة المستويات مع فارق وحيد هو ان الموظفين الأقل كفاءة لا يستطيعون التعبير عن عدم رضاهم إلا بأعمال الرفض أو المطالبة بأجور أرفع.
3 - توفر الحرية السياسية والاجتماعية في البلدان المتقدمة الغربية أكثر منها في بلدان العالم النامي.
4 - المستوى المعاشي الجيد الذي يحققه الفرد والضمانات الاجتماعية وخدماتها ووسائل الاستهلاك والرفاه المادي وتسهيلاته.
إن الاعتبارات العائدة إلى انخفاض الأجور لا تشكل عاملاً حاسماً على المستوى الاقتصادي بل إنها تدخل في المعادلة من خلال عمليات اقتصادية واجتماعية أكثر تعقيداً.
ونرى أن عوامل الجذب مختلفة فمنها السياسية والاجتماعية والاقتصادية والفكرية وغيرها. لكن العوامل الاقتصادية تحتل مكانتها المؤثرة على الكفاءات الاقتصادية والعلمية، والأشخاص الأكثر تأثراً بهذا العامل هم الأشخاص الأفضل إعداداً والأكثر كفاءة لتسيير أجهزة الإنتاج والتعليم والتدريب في البلاد.
وانطلاقاً من النظرة الشمولية لمشكلة هجرة الكفاءات في هذه البلدان وارتباطها بالإسلام نرى أن هذه المشكلة لا تنفصل عن مكونات التنمية الاجتماعية والاقتصادية الإسلامية من طموح وتحد وعجز، وأبرز هذه المكونات:
1 - التحدي الذي يجابه نهوض البلدان الإسلامية وتكالب عناصر العداء له وترسيخ التجزئة فيه لتجعله يعجز عن الوفاء بالاحتياجات الأساسية لأبنائه ويطمس روح الإبداع للنابغين ويسمح بالظروف الاستثنائية التي تتعرض لها حياة وعمل أبنائه بالاستمرار والتعمق ويفتح طريق النجاح المشوه أمام أقل العناصر كفاءة، واستعداداً للعطاء.
2 - التبعية للبلدان المتقدمة وتأصيل هذه التبعية مع اتجاهات خطط التنمية غير المدروسة وابرز مظاهر التبعية في هذا المجال هي:
أ) الاعتماد على التكنولوجيا المستوردة دون النجاح في تحقيق توظيف لها في هذه البلدان ودون عناية بإيجاد تكنولوجيا وسيطة أو تكنولوجيا ملائمة توفق بين كثافة العمل ورأس المال في هذه البلدان أو تنجح في اختيار المجالات الموافقة للموارد البشرية والطبيعية في هذه البلدان لتقديم إضافة في البناء الحضاري العالمي واحتلال مركز متنام في التقييم الدولي للعمل.
ب) التبعية الثقافية وخاصة نمط الاستهلاك الغربي حين شوه مفهوم النجاح في الحياة وساعد على تهميش نخبة فقدت دورها الإيجابي المنتظر منها.
3 - الاندفاع في سياسات تعليمية وتربوية غير متوافقة مع خطط التنمية حيث فضلت الكم على الكيف وانطبعت بمفاهيم تقليدية في تفضيل العمل المكتبي على العمل اليدوي وعززت عقد الحصول على الشهادات العليا، وساعدت على تفريغ الريف من أفضل عناصره وبالتالي تعميق التخلف والجهل والمرض فيه، وفي نفس الوقت تضخيم مشاكل المدينة وأسر جهود التنمية للتخفيف من معاناة المدينة وفي النهاية تخريج جيش احتياطي للهجرة.
4 - القوانين المتخلفة وإدارة شؤون الأفراد التي اعطت أولوية لعنصر الولاء ليسبق بمراحل عنصر الكفاءة، وسخرت جزءاً كبيراً من إمكانيات التنمية لفرض الرأي الواحد ولاقناع المجموعات والأفراد بقبول الوصاية عليها. وبذلك تم قتل روح الإبداع وشوش مفهوم الولاء.
النتائج المترتبة على هجرة الكفاءات
يمكن تحليل النتائج المترتبة على هجرة الكفاءات من الناحية الاقتصادية والناحية الثقافية والتعليمية وكذلك من ناحية أكثر شمولاً هي ناحية المجتمع النامي الذي يتأثر بها:
1- النتائج الاقتصادية:
تمثل هجرة الكفاءات بكل بساطة اقتطاعاً من القوى العاملة الهامة المتوفرة لدى البلاد والتي تحتاج إليها البلدان النامية (بشكل عام) حاجة ماسة في الجهد التصنيفي الذي تبذله، وينتج عن هذه الهجرة تخريب للقوى المنتجة في الاقتصاد وزيادة التوتر في سوق القوى العاملة العالية المستوى الأمر الذي يؤدي بدوره إلى التأثير على مستوى الأجور. ولا يمكن التعويض عن هذا الاقتطاع بالتحويلات النقدية التي تأتي نتيجة هجرة القوى العاملة العادية التي تقتصر على المواصفات الفنية. وبقدر ما يكون مستوى كفاءة القوى العاملة العالية مرتفعاً بقدر ما تكون خسارتها كبيرة بالنسبة إلى الاقتصاد فبالإضافة إلى تكاليف توظيف قوة العمل والاحتفاظ بها، هناك التكاليف الباهضة للتعليم والتدريب التي تدفع في معظم الأحيان بالعملات الصعبة (كتدريب الكوادر في الخارج) وهكذا فإن متوسط الكلفة السنوية لتدريب أحد أفراد القوى العاملة العالية المستوى في الخارج والتي تتكبدها الشركة الوطنية في الجزائر مثلاً يبلغ 70 ألف دينار جزائري بالنسبة إلى الدرجة الأولى من الكفاءة و 161690 ديناراً جزائرياً بالنسبة إلى الدرجة الثالثة أي بزيادة 2.5 و 3.7 مرة على التوالي بالنسبة إلى متوسط الكلفة السنوية للتدريب في المؤسسة ذاتها(10) وبالإضافة إلى هذه التكاليف التي تمثل المدفوعات النقدية لكل شخص يرسل إلى الخارج ينبغي إضافة تكاليف أخرى يصعب حسابها وهي التكاليف التي تتكبدها الأجهزة المعنية بإرسال العمال إلى الخارج، وتتزايد فداحة التكاليف الناشئة عن هجرة الكفاءات عندما تحدث الهجرة بين فئات السكان الأفضل تدريباً وإعداداً والذين استطاعوا بفضل أقدميتهم في العمل أن يكتسبوا خبرة مهنية واسعة. وبالفعل فإن الخبرة (خصوصاً عندما تقترن بمستوى عال من الإعداد والتدريب المهني) تشكل عاملاً هاماً في إغناء مواصفات القوى العاملة العالية المستوى، شأنها شأن التعليم والتدريب المهنيين وهي تشكل عنصراً أساسياً في المجال الواسع للمعرفة والخبرة الجماعية وبدونها تتعرض كل محاولات التنمية إلى الفشل.
إن الهجرة ظاهرة خطيرة بشكل عام وهجرة الكفاءات بشكل خاص تعتبر أخطر على التطور الاقتصادي والاجتماعي وتكمن الخطورة في:
1- العجز الحاصل بسبب الهجرة في الكوادر العلمية اللازمة لرفع وتيرة التطور الاقتصادي والاجتماعي وهذا ما يؤثر بشكل مباشر على مستوى رفاهية الشعب.
2- في عدم حصول البلاد على أي مردود لقاء ما أنفقته على تعليم هؤلاء الأفراد.
2 - النتائج الثقافية والتعليمية:
يمكن أن نوجز النتائج من هذه الوجهة بما يلي:
1 - تناقص قدرة هذه البلدان في إعداد المؤهلين اللازمين لعمليات التنمية محلياً حيث إن هجرة الكوادر العلمية تحرم الجامعات والمعاهد والمؤسسات التعليمية والتأهيلية من الأجهزة والكوادر التي يكون بإمكانها ان تعمل على إعداد المؤهلين محلياً.
2 - انخفاض المستويات التعليمية في البلد نتيجة تناقص عدد المؤهلين من أعضاء الهيئة التدريسية بالنسبة لعدد الطلاب في الجامعات والمعاهد والمؤسسات التعليمية مما يؤدي إلى تخرج دفعات ذات كفاءة محدودة.
3 - إرهاق الأجهزة الحالية المؤلفة من الفنيين والكوادر العلمية سواء في الجامعات أو المعاهد أو مؤسسات الدولة بازدياد الاعباء عليهم مما يؤدي إلى ضعف الإنتاجية وانخفاض المردود وانتشار روح اللامبالاة، ونمو العقلية الروتينية وفتور الحماس للتجديد والتطور.
4 - عدم القدرة على إنشاء مراكز للأبحاث العلمية أو التوسع القائم فيها، مما يؤدي بالتالي إلى عرقلة التطور والتقدم الفكري والعلمي لهؤلاء الاختصاصيين وتناقص وانخفاض قدراتهم الأساسية بحكم عدم اتاحة الفرصة لها للممارسة والتطبيق.
5 - تناقص القدرة على الربط بين التطورات الثقافية والتعليمية في البلد وبين متطلبات خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
6 - اضطرار الدولة إلى استيراد الخبرات العلمية الأجنبية من الخارج لتلافي النقص الحاصل من جراء الهجرة وبالتالي الوقوع في دائرة التبعية.
وبشكل عام ينبغي النظر إلى ظاهرة الهجرة على اعتبار أنها تشكل آفة عامة في المجتمع بكل أبعادها وتأثيراتها وقد ركزت هذه الدراسة على مشاكل القوى العاملة الاقتصادية والعلمية العالية المستوى إلا أن ظاهرة هجرة الكفاءات تصيب فئات اجتماعية أخرى.
إن الضرر الكبير الذي يلحق بالمجتمع من جراء هجرة الكفاءات لا يمكن تقديره بمعايير بحتة أو بمعايير السوق وحدها، فلابد من تقويم هذا الضرر بكافة آثاره المتنوعة.
مقترحات للمساهمة في حل المشكلة
تبقى مشكلة هجرة الكفاءات بشكل عام قائمة ومتجهة، كما رأينا، نحو الدول المتقدمة صناعياً وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية وكندا وبريطانيا وألمانيا وغيرها، وهي من المشاكل الرئيسية التي تعاني منها البلدان المصدرة، بل هي انعكاس لواقع التخلف والتجزئة والتبعية الموجودة في البلدان النامية.
وبالتالي لا يمكن إيجاد الحلول لها إلا إذا تم التحرر بكل ما تعنيه هذه الكلمة من معنى من خلال النضال الدؤوب داخلياً وعالمياً. وبكلام آخر بإزالة الأسباب التي دعت إلى وجود المشكلة. ومع ذلك وضمن الواقع الموجود فبإمكان البلدان الإسلامية والنامية ان تقوم بإتخاذ اجراءات تخفف من دوافع هجرة الكفاءات وتقدم دافع جذب للكفاءات المهاجرة وهي كما وضعتها لجنة خبراء الكفاءات المنعقدة في الفترة الواقعة بين 2 - 4 شباط 1981، كما يلي:
أولاً: اقتراح الاستفادة من الكفاءات الإسلامية والنامية المهاجرة:
إن غالبية الكفاءات المهاجرة وجدت ظروف استقرارها في المهجر، لذلك فعودتها تخضع لجهود منظمة طويلة المدى، وفي انتظار العودة المحتملة، يمكن لهذه البلدان الاستفادة من هذه الكفاءات لفترات قصيرة على أن يواكب ذلك:
1 - جهد إعلامي موضوعي يقدم للكفاءات المهاجرة في بلاد المهجر إعلاماً موضوعياً يشعرهم بمشاكل بلدانهم وبالدور المنتظر لهم.
2 - اتصال مستمر ورعاية تنمي روح التعاون وتثير مشاعر الحنين للوطن.
3 - تقديم خدمات ملموسة لهم، مثل المساعدة في تعليم أبنائهم لغة بلدانهم الأصلية واللغة العربية لغة القرآن وإرسال محاضرين أكفاء وعلميين لإطلاعهم على المشاكل البحثية والفكرية والفنية في هذه البلدان وتزويد مجتمعاتهم وجمعياتهم بكل جديد من المؤلفات الإسلامية والإنتاج الفكري والعلمي الإسلامي واتخاذ الإجراءات المناسبة لتسهيل زيارتهم للوطن من معاملات إدارية وجمركية وأمنية.
وتوضع برامج للاستفادة من هذه الكفاءات المهاجرة وتتضمن:
1 - دعوتهم لالقاء محاضرات علمية في مجالات تخصصهم وتسهيل لقائهم مع زملائهم في التخصص وفي مراكز البحث والجامعات في هذه البلدان.
2 - دعوة طليعة من الكفاءات العالية المهاجرة ليكونوا أعضاء دائمين أو مراسلين لمجالس البحث العلمي ولجان التخطيط للبحث العلمي في بلدانهم الأصلية.
3 - دعوتهم لاستشارات فنية يرتبطون من خلالها بالمشاريع الهامة التي تقام في البلدان الإسلامية والنامية وذلك أثناء مناقشة خطة التنمية أو مناقشة دراسات الجدوى الاقتصادية للمشاريع الهامة.
4 - التعاقد معهم لفترات محددة برواتب مجزية في إطار تنفيذ مشاريع محددة.
5 - تخصيص نصيب من التسهيلات السياحية ومراكز قضاء الإجازات للكفاءات المهاجرة ولعائلاتهم في البلدان الإسلامية والنامية.
6 - تقديم شركات الطيران في هذه البلدان تسهيلات في السفر بين بلدان المهجر إلى هذه البلدان.
7 - ترجمة مؤلفات الكفاءات الإسلامية والنامية وطباعتها وتقديم مكافآت عادلة عن ذلك.
8 - اشراك من يرغب منهم في الضمان الاجتماعي (التأمينات الاجتماعية) المعتمد في البلدان الإسلامية والنامية بما في ذلك ضمان الشيخوخة، والعجز والوفاة.
9 - تأمين السكن وما يليق بهم عند عودتهم وإعطائهم تسهيلات كبيرة في كافة الأمور.
إن هذه المقترحات تمثل مدخلاً لإعادة الكفاءات المهاجرة على أن تترجم إلى قرارات تنفيذية تلتزم بها كل المصالح المعنية في هذه البلدان وتتحمل فيها البعثات الدبلوماسية في الخارج مسؤولية هامة.
ثانياً: اقتراح سبل الحد من نزيف الكفاءات:
إن نزيف الكفاءات يعتبر من أخطر القضايا التي تواجه هذه البلدان وتستدعي تضافر جميع الجهود على المستويين المحلي والعام وتلح على بلورة رؤية جديدة للتنمية في هذه البلدان تغير من الهياكل القائمة ويمكن البدء بالإجراءات التالية:
1 - تكثيف رعاية المبعوثين للبحث والدراسة والتدريب، رعاية مادية ومعنوية، والتوجيه الجاد للاستفادة من طاقات البحث والدراسة والتدريب المتاحة في البلدان الإسلامية والنامية الأخرى، وفي إطار الرعاية تقديم المنح الدراسية وإرسال أساتذة أكفاء للاتصال بالمبعوثين، وتحمل تكلفة عودتهم كل سنة إلى عائلاتهم ووضع برامج لاشراكهم في العمل والإنتاج أثناء الإجازات الدراسية.
2 - إعادة النظر جذرياً في سلم الأجور والرواتب التي تمنح للكفاءات الإسلامية والنامية في بلدانهم، وتقديم حوافز مادية ترتبط بالبحث والإنتاج، وتقدم الأجر المتساوي مع العمل المتساوي وترفع الحدود العليا للأجور لمكافأة البارزين من ذوي الكفاءات وتقديم الحوافز التشجيعية والتسهيلات الضريبية والكمركية للوفاء بالاحتياجات الأساسية خاصة منها المساعدات التي تكفل توفير السكن المناسب وتقديم الخدمات اللازمة لقيامهم بأعمالهم على أحسن وجه.
3 - احترام الجانب الإنساني في الكفاءات وخاصة منها حرية الرأي وبشكل خاص فيما يتعلق بمجالات اختصاصاتهم الفنية.
4 - إعطاء المسؤوليات الفنية للفنيين، وان يلتزم سلم الوظائف بشرط الكفاءة التي يجب أن توضع لها معايير علمية، دقيقة، تبعده عن النزوات والأهواء الشخصية.
5 - تقليل الشعور بالغبن بالمقارنة مع زملائهم الخبراء الأجانب العاملين في الدول الإسلامية والنامية.
6 - الالتزام باستراتيجية العمل الاقتصادي الإسلامي فيما يتعلق بسياسة البحث وتخصيص 3% من الدخل لاغراض البحث العلمي وبرمجة سياسة البحث العلمي على المستوى الإسلامي والنامي.
وباختصار، تعتبر هجرة الكفاءات إفرازات طبيعية من البنية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتكنولوجية... الناتجة عن الخلل التنموي في هذه البلدان.
ويجب ان ترتكز الحلول على الأسس التي من شأنها ان تخلق التوازن التنموي في هذه البلدان والذي يؤدي بدوره إلى الأخذ بالتخطيط العلمي الدقيق، للموارد البشرية الموجودة والتي تعتبر بحق الركن الأساسي في التنمية. كذلك الاهتمام بالتفرغ العلمي والبحث العلمي المفيد وإغناء المكتبات وتحديثها والعمل على تحقيق الاستقرار السياسي والفكري والاجتماعي وتحسين الأوضاع المادية بحيث تتلائم مع الجهد المبذول وحاجة المجتمع إليه.
ولا يخفى على أحد أن القاعدة الاقتصادية المتينة هي الدرع الواقي من الضغوط الخارجية وهي الوسيلة الأساسية للحفاظ على المكتسبات لأي بلد يريد النهوض والتطور..
الهـــوامـــش:
1 - هجرة الكفاءات (بحوث ومناقشات ندوة اكوا).
2 - مجلة الاقتصاد العدد 206.
3 - الطاهر الهادي الجهيمي - التنشئة الاجتماعية والتنمية الاقتصادية.
4 - بعد الهجرة - إلى النفط - قوافل العودة إلى القحط، عفيف ظاهر.
5 - نفس المصدر السابق.
6 - العالم الإسلامي والتكنولوجيا - عفيف عواد
7 - التخلف والتنمية في العالم النامي - ج. م . البرتيني.
8 - الهجرة إلى أوروبا (أحمد تناسكا).
9 - نفس المصدر السابق.
10 - مجلة المستقبل العدد 15
مؤسسة فلسطين الدولية
وجمعية الدفاع عن حقوق المهجرين
تقدمان
مخيم "الجسور إلى الجذور"
المخيم الصيفي الأول 3 تموز/يوليو 2006
حفاظاً على التواصل الدائم بين الأجيال الناشئة لأبناء شعبنا العربي الفلسطيني في الشتات والمهجر، ومن أجل تعميق روح الوعي والانتماء للأرض والوطن، وبهدف ترسيخ الوعي الثقافي والتاريخي بين صفوف الشابات والشباب الفلسطينيين وتعريفهم على معالم الوطن الذي تم تهجير الآباء والأجداد منه عام النكبة 1948، ومن أجل الحفاظ على الذاكرة التاريخية والهوية، ارتأت "مؤسسة فلسطين الدولية" و"جمعية الدفاع عن حقوق المهجرين" إقامة المخيم الصيفي الأول للعام 2006 في قرية السندباد السياحية (صاحبها فلسطيني عربي)، في قرية كابول داخل "الخط الأخضر" (خط الهدنة)، لما لهذا من فائدة تثقيفية وتعزيز الانتماء. ويقع المخيم بين قرى طمرة، الرويس، الدامون، ميعار، وشعب،. ومن المقرر تنفيذ هذا المشروع في 3 تموز/يوليو 2006 ولمدة 10-12 يوماً، على أن يصل المشاركون من الخارج في 1-2 تموز/ يوليو 2006.
يشتمل المخيم على الشابات والشباب الصاعدين كونهم سيتابعون "مسيرة حق تقرير المصير"، وسيعنى بهم مرشدون وتربويون خبراء، في جو يسوده الأمن والأمان. وتتراوح أعمار المشاركين بين 14 – 17 عاما. ومع التركيز على الفئة العمرية (14 – 17) عاما، فإن مجلس أمناء المؤسسة ارتأى توسيع ذلك ليشمل أيضا جميع الفئات العمرية وبخاصة وأن عددا من أعضاء المجلس سيشاركون في أعمال المخيم بشكل أو بآخر. ويكون عددهم بحدود 200 مشتركة ومشترك على أن يوزع العدد كالتالي:
- من الداخل: حوالي 35 مشتركة ومشترك.
- من الضفة الغربية وقطاع غزة: حوالي 70 مشتركة ومشترك.
- من الشتات: 100 مشتركة ومشترك.
وسيتم انتقاء المشاركين من المهجر والشتات عن طريق أصدقاء "مؤسسة فلسطين الدولية" في أوروبة أساسا. أما المشاركون من الداخل فسيتم اختيارهم بمساعدة "جمعية الدفاع عن حقوق المهجرين في إسرائيل". ولمزيد من المعلومات عن المخيم وعن التسجيل، الرجاء الاتصال بمؤسسة فلسطين الدولية، علماً بأن رسوم الاشتراك € 1000
سؤال الهجرة بمغرب اليوم

محمد نبيل :falsafa71@hotmail.com
هجرة المغاربة غير الشرعية و المقننة على السواء تشكل ظاهرة اجتماعية مرضية ـ بفتح الميم ـ تستدعي المساءلة و التحليل العلمي من أجل فهم أكبر للحلم الجديد الذي أصبح يراود الكثير من الشباب المغربي. و لضبط هذه الإشكالية سنحاول التركيز على نوعين من الهجرة، الأولى تمثلها الهجرة السرية أو ـ الحريك ـ كما يطلق عليها في اللغة العامية المغربية، أما الثانية فتجسدها هجرة الكفاءات التي تغادر الوطن وتختار الاستقرار في أوروبا و أمريكا في أفق البحث عن شروط أفضل.الهجرة السرية على الطريقة المغربية !أريد أن أهاجر... أريد أن أغادر البلد، تلك هي العبارات التي أمست متداولة على جل ألسنة العائلات المغربية سواء كانت متوسطة الدخل أو المسحوقة منها. فأكثر من 100 ألف مهاجر مغربي سري يركبون البحر سنويا من أجل الوصول إلى الضفة الأخرى. و بما أن المسافة الفاصلة بين المغرب و أرويا لا تتعدى 12 كلم فإنه أضحى من السهل المخاطرة بالنفس والوصول إلى ـ الفردوس الأوروبي ـ. هذا الهدف لا يتأتى بدون دعم من مافيات متخصصة في التهريب والتي تحقق عائدات مالية تقدر ب 100 مليون أورو سنويا و هو ربح يعد أصغر بكثير مما تحققه تجارة المخدرات (1). لكن بمقابل ذلك تؤدي الهجرة السرية إلى إزهاق أرواح الكثير من المغاربة. وفي هذا الإطار تقدم إحصائيات جمعية أصدقاء و ضحايا الهجرة السرية أرقاما مهولة، فقد سجلت الفترة الممتدة ما بين سنة 1997 و 15 نونبر 2001 وفاة 3286 مهاجرا سريا، تضاف إليهم أعدادا من المفقودين و الأطفال الذين يتم طردهم من طرف السلطات الأسبانية على الحدود من مدينتي سبتة و مليلية المحتلتين والمعروفتين باستقبالهما لأكثر من 25 ألف عابر يوميا يمارس أغلبهم التهريب بكافة أنواعه.وقبالة هذا الواقع المر تصرح السلطات المغربية بأن أفواج المهاجرين السريين تأتي أساسا من إفريقيا و الشرق الأوسط و حتى من آسيا، لكن المسؤولين الأسبان يقرون بحقيقة مغايرة مفادها أن 80 في المئة من المهاجرين السريين هم من المغاربة لتوفرهم على وسائل و طرق تسهل عليهم عملية العبور سرا إلى أسبانيا. هذه الأخيرة طردت فقط خلال سنة 2001 قرابة 21 ألف مهاجر مغربي سري و أحصت قرابة 25 ألف ممن أحرقوا وثائق إثبات هويتهم.اللجوء إلى أوروبا لا يتحقق فقط عبر ركوب مياه البحر بل يتم كذلك عبر التلاعب بالقانون و الرشوة و على سبيل المثال لا الحصر، خلال موسم 2002، تورط نادي رياضي مغربي وهمي في تسليم العشرات من التأشيرات إثر عملية التنسيق مع الجامعة الفرنسية لرياضة الريكبي. هذا دون نسيان وسائل كثيرة يلجأ إليها المرشحون للهجرة السرية و يتعلق الأمر بالاختباء داخل الشاحنات التي يقدر عددها ب100 آلاف شاحنة تعبر مضيق جبل طارق سنويا.مضاعفات الهجرة السرية أمست تقلق المسؤولين الأسبان بل تساهم في توتر العلاقات السياسية بين المغرب و أسبانيا والتي أمست متأرجحة، أمر دفع السفير الأسباني السابق خورجي ديسكارار إلى الإقرار بأنه منذ استدعاء السفير المغربي بمدريد و إلى حدود سنة 2001 تظل الهجرة السرية هي سبب توتر العلاقات بين البلدين.عموما، يبقى السؤال المطروح بحدة: ماهية أسباب لجوء المغاربة إلى الهجرة السرية ؟ ماهية أبعاد هذه الظاهرة الاجتماعية ؟ أسئلة معقدة و ملتبسة تتداخل فيها الكثير من العوامل وعلى رأسها العوامل الاقتصادية و السياسية التي لا مفر من طرحها. فالمغرب يمر بأزمة اقتصادية خانقة في ظلها ترتفع نسبة العطالة بشكل خطير حيث تصل ـ حسب د. المهدي المنجرة إلى 27 في المئة (2). فاقتصاد المغرب الهش يتميز بسيطرة مجموعات صغيرة و أفراد على المجالات الحيوية للبلاد مما يعمق الهوة بين المسحوقين و المجموعات المستفيدة من النظام.)راجع بهذا الخصوص ملف أعدته ألنوفل أوبسرفاتور في عددها الصادر يوم التاسع من مارس 2006 تحت عنوان : المغرب الجديد ( حقيقة الاقتصاد المغربي المعطوب جعلت المنظمة العالمية للتنمية ) PNUD ( تصنف المغرب في الرتبة 124 عالميا.) راجع بهذا الخصوص تقرير المنظمة حول المغرب سنة 2005(.هذا التصنيف و حالة الاختناق التي تعاني منها البلاد على جل المستويات و أسباب أخرى ،كلها تؤدي بالشباب حاملي الشواهد و ذوي الكفاءات إلى البحث عن كل السبل المشروعة و غير المشروعة من أجل مغادرة البلاد كبديل مرحلي أو دائم، بل أكثر من ذلك، تشير المعطيات إلى وجود الكثير ممن يختارون العمل في المهجر ولو داخل مؤسسات لا تتناسب مع إمكانياتهم و شواهدهم. إن مشكلة البطالة بمغرب اليوم أمست تشكل شبحا اجتماعيا خطيرا، فأعداد المعطلين تتزايد كل سنة وهي حالة يختزلها تصريح أدلى به الكاتب العام للجمعية الوطنية لحاملي الشهادات عبدالواحد الكديل في ماي 2005، والذي أكد على وجود 200 ألف معطل (3)، يتأطر جزء كبير منها في عشرات من الجمعيات و المنظمات التي تدافع عن حقوق المعطلين.أما إذا عدنا إلى الأسباب السياسية فنجدها متعددة تتلخص في غياب إرادة الحاكمين الحقيقية لوضع القوانين و التشريعات التي تساهم في بناء دولة الحق و القانون. فالمواطنة و الشغل هما بمثابة حقوق يجب أن تضمن لكافة المغاربة دون تمييز، و هذا ما يجعل من فتح النقاش حول مشروع الدولة الديموقراطية أمرا ملحا على المستويين الداخلي و الخارجي، وعلى ضوءه يفتح ملف تغيير الدستور ووضع مخطط تنموي حقيقي و متوازن يستجيب لتطلعات المغاربة. إن دولة الحق و القانون كما تعرفها النظم الدولية ودور الإتحاد الأوروبي كشريك أساسي في عملية التنمية بالمنطقة من شأنهما المساهمة في إبعاد شبح المخاطرة بنفوس المواطنين، وهي مطالب صعبة التحقيق في ظل الشروط الآنية التي ما تزال فيها العقلية القديمة هي سيدة الموقف، إضافة إلى أخطار ظواهر التطرف، الانحراف و التمرد بكافة ألوانه. ) أحداث ماي الإرهابية ، احتجاج المواطنين ضد غياب الأمن بالعديد من المدن المغربية الخ (هجرة الكفاءات أو صورة المغرب اليائس !يعد موضوع هجرة الكفاءات أعقد من سابقه نظرا لتتعدد خيوطه و أسبابه وكذلك لغياب معطيات دقيقة من شأنها أن تسمح لنا بتعميق النظر في إشكاليته .فالآلة الإحصائية المغربية مازالت عتيقة و لا تقدم ما يشفي في هذا الباب. و محاولة منا من تقريب صورة هذا النوع من الهجرة المغربية، لابد أولا من الإشارة إلى أن الحديث عن هذه الظاهرة انطلق منذ أن أعلنت البرازيل، مصر، إيران و نيجيريا سنة 1967 تقديم طلب إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة من أجل إنجاز دراسة علمية حول ملف هجرة الكفاءات و العقول عالميا. ثانيا، كل تحليل لظاهرة هجرة الكفاءات يستحضر بالضرورة سؤال الأسباب و التي تختزل في حضور شروط أساسية على رأسها: محيط سوسيو ثقافي متخلف، بنية البحث العلمي المتجاوزة و التي تعري عن إرادة أصحاب القرار في تخصيص 0,2 في المئة من الناتج الخام للبحث العلمي في الوقت الذي نجد فيه بلدان كالصين تخصص 9 في المئة ، أما الإتحاد الأوروبي فيخصص 178 مليار سنويا لدعم البحوث العلمية وتطوير شروط بنائها . ترى كيف يمكن للكفاءات المغربية أن تستقر في وطنها الأم وهي تكتشف أنها متجاوزة زمنيا و علميا، فبنية البحوث العلمية لا يمكن لها مقاومة السيل الجارف للمقالات المتخصصة التي تنتج يوميا؟ فحسب د. المنجرة هناك 600.0000 مقالة تنشر في 65 ألف مجلة علمية كل سنة دون الحديث عن 2500 عنوان لمطبوعات جديدة تصدر كل يوم، هذا مع الإشارة إلى أن 90 في المئة من البحوث تنشر باللغة الإنجليزية (4)إذن القول بوجود بحث علمي بالمغرب يعد ضربا من ضروب الخيال بل تجاوزا لمنطق الاستثمار العلمي المحدد بالأرقام، الهياكل، النظم و بالموارد البشرية والتي تشكل خسارة كبرى للمغرب تصل نسبتها إلى 20 في المئة مما يجعل البلاد مقبلة على كارثة اجتماعية و إقتصادية ستمس كل المجالات الحيوية. بالمقابل ـ و هذا هو الغريب في الأمر ـ تسجل عائدات المهاجرين بما فيهم الكفاءات المغربية أرقاما مهمة. ففي الفترة الممتدة بين سنتي 1968 و 2003 نجد أن تحويلات المهاجرين المالية وصلت إلى 34,733,8 مليون درهم بحيث تضاعفت النسبة 174 مرة خلال الفترة السالفة الذكر ) إحصائيات مكتب الصرف المغربي ( . هذا الارتفاع تعززه أرقام البنك الدولي التي تشير إلى أن المغرب يصنف في المرتبة الأربعين بعد الهند في ما يخص صرف العملات من طرف المهاجرين لتكون نتيجته الأساسية هي وصول الموارد المالية المغربية سنة 2002 إلى حدود 3,3 مليار دولار . السؤال المطروح: أين تصرف هذه الأموال و إلى أي مدى تستجيب لطموحات المهاجرين وآفاقهم العلمية و التنموية عامة ؟هل أموال المهاجر مفيدة و ضرورية للبلاد أما حقوقه فمهضومة؟ ما الفائدة من تأسيس المجلس الأعلى للمهاجرين المغاربة ووضع فكرة تمثيلهم سياسيا داخل وطنهم بمشاركتهم في الانتخابات بالرغم من أن الشروط الضرورية مازالت غير متوفرة ؟ الإجابة عن هذه التساؤلات لابد أن يرفع الحجاب عن حقيقة غياب التنظيم و العقلنة للمشاريع التي تخص مجتمع برمته. ويكفي أن نقول ـ بغض النظر عن الشعارات و الإجراءات الصورية ـ أنه لحدود الساعة لم يتم فتح نقاش حققي حول كيفية تفعيل دور المهاجرين في التنمية بما فيهم الكفاءات التي غادرت البلاد منذ عقد من الزمن وكأن أصحاب القرار المغربي في غنى عن خدمات جزء كبير من المواطنين !ما العمل ؟مجرد إلقاء نظرة عامة حول ظاهرة اللجوء الجديدة التي بموجبها يختار المغاربة الهجرة سواء السرية منها أو المقننة لضمان لقمة العيش أو إيجاد شروط علمية و سوسيوثقافية معقولة تسمح بالإنتاج و التطور إلا و نتساءل: ما العمل لتجاوز هذه الكارثة الاجتماعية ؟العديد من التحليلات و الكتابات الصحفية المحايدة تلح على ضرورة انخراط المغرب في بناء دولة الحق و القانون و ما يترتب عنها من إجراءات معتمدة لإنصاف كل المواطنين اعتمادا على معيار الكفاءة و الوضع الاجتماعي و وفق مبادىء حقوق الإنسان التي تضمنها المواثيق الدولية. فلابد من فتح نقاش واضح من أجل صياغة دستور شعبي وديموقراطي يضمن كافة الحقوق لكافة أفراد الشعب، كما لابد من وضع استراتيجية وطنية لجلب الكفاءات المغربية بالخارج و خلق مناخ صحي لهذه الأطر من أجل الاستفادة من طاقاتها في كل المجالات سواء انطلاقا من البلدان التي تحتضنهم أو داخل المغرب دون إقصاء أو تهميش، فتكنولوجيا الاتصال و الإعلام تسمح بخلق تواصل فعال بين الأطر في كل بقاع العالم. ونضيف إلى ذلك ضرورة تخليق الحياة العامة وداخل المؤسسات وبث روح المسؤولية بعيدا عن المناورة و التلاعب. لاشك أن هذه المقترحات يجب أن تدخل في إطار نقاش وطني مسؤول حول المشروع المجتمعي الجديد الذي يجب أن يختاره المغرب في كل أبعاده كبدبل مرحلي يقطع مع ماضي سنوات الظلام ويدشن لحقبة جديدة على أرض الواقع. إحالات:(1)Lire le Maroc en transition, Poche-Essai, La Découverte, Paris, 2002, France (2)La jeunesse marocaine et les défis de l’exode des Compétences, Conférence présentée par Dr Mahdi El Mandjra à Rabat le 23 avril 2005. (3) Ibid (4) Ibid
من أجل الوطن

لقد جبل المغاربة انطلاقا من تعددية الرأي والفكر وحرية التعبير على تدبير خلافاتهم بطرق حضارية وتعزز اقتناعهم بالاختيار الديمقراطي والحرص على تعزيزه، لكنهم لم يتعودوا على ممارسات منبوذة من بعض الأشخاص الذين أقدموا على ارتكاب جريمة إحراق العلم الوطني.
وبذلك فإن من لايحترم مقومات الانتماء لهذا الوطن من قبيل اقتراف جريمة احراق العلم ليس جديراً بحمل الجنسية التي تصهر جميع المغاربة في بوتقة واحدة وتؤمن من خلال المواطنة الحقوق وتفرض الواجبات.
إن جريمة إحراق العلم الوطني تتطلب من المغاربة وقفة جماعية للتصدي لها في إطار واجب الدفاع عن الوطن والانتماء إليه وعلى الدولة أيضا أن تدافع عن مؤسسات البلاد بسلطة القانون ولا أحد يجب أن يكون فوق القانون.
إن المغرب معتز بهويته الوطنية ولم يعش أبدا على امتداد العصور أزمة هوية فلا مجال إذن للتساهل مع من يريد مس المغاربة في صميم هويتهم وشعورهم الوطني.
حين يعود المهاجرون المغاربة للمغرب
لا أتمنى بأي حال من الأحوال أن أُمنَع في بلاد الغربة من تربية أولادي بنفسي!
كثيرا ما تكون المظاهر خادعة فقبل أن نسائل الشابة حنان الزناتي ظننا أنها ستكون من المتحمسين بشدة لفكرة الهجرة لكن كان لها رأي آخر. حنان الزناتي شابة تبلغ منن العمر 27 سنة تشتغل سكرتيرة في شركة خاصة في مدينة الرباط.من اسرة متوسطة الحال و هي عازبة.تقول حنان أنا لا تفكر و لا باي حال من الأحوال في ارك المغرب و الهجرة للخارج، فهي متمسكة بوطنهاو أسرتها رغم كل الظروف الحياتية القاسية.تؤكد ايضا على أنها لا تنبهربحياة الترف التي يعيشها المهاجرون المغاربة، ثم هي لا تستطيع تحمّل الغربة لأنها تعتقد أن هذه الأخيرة تقتل القيم و المبادئ التي تربى عليها المرء في بلد إسلامي وتميت أيضا عديدا من الأشياء الجميلة على مهل.هي لا تنكر بتاتا أنها تستثار من قدرات المهاجرين المغاربة الشرائية و مظاهر الترف التي يعيشونها كم أنه لا تنكر أبدا أنّ للهجرة منافع عديدة ماديا و معنويا لكنّ هذه المنافع سرعان ما تتحوّل لنقيضها عبر الزمن.إضافة إلى أن الجانب الديني و الثقافي للمهاجر يصبح مزدوجا و عائقا و يُنمّي بالتالي ذاك الشعور لدى المهاجر بالضياع و عدم التوازن.تضيف حنان أخيرا أنها لا تستطيع أن تتخيّل أنها مثلا قد تتعرّض للمنع من تربيةأولادها كما تريد و لا تتخيّل أيضا أنّها ستستمح لأولادها بأن يكونوا على نفس الدرجة من الميوعة و الدلال لأغلب أبناء المهاجرين .و تختتم حديثها قائلة "في الخارج ممنوع أن تضرب أولادك و لا حتى أن تخدشهم و لست أتصور نفسي أربي أولادا مائعين قد يلفتون نظري يوما أن ضربهم ولو على سبيل العقاب البسيط أمر ساعتاقب عليه"!
شركاء في التعب ولنكن شركاء في التواضع!!
الشاب البالغ من العمر 28 سنة أعمر كوريزي من إقليم كلميم المجاز في الأدب العربي و الحاصل على دبلوم تقني متخصص في الزراعة و الذي له تكوين مهني يبدأ حديثه قائلا: عندما يعود المهاجر المغربي تعود معه أحلام الهجرة إلى هناك حيث يقال أن ساعة من العمل تساوي الذهب لكنني لست ممن تغريهم الهجرة ومظاهر المهاجرين البراقة لأني كلما فكرت في شهادتي الجامعية والسنوات التي قضيتها أكدح من أجل النجاح أقول في نفسي " عد الى رشدك ياأعمر كوريزي وتذكّر أن البلاد ستمنحك قطعة خبز كبقية الموظفين".لذلك لا أنخدع كثيرا بمظاهرهم .وبثقة يضيف أعمر "قد تمر سيارة من النوع الفخم فأسلي نفسي بأنني سأصبح مديرا وسيسوقها لي موظف تابع لي ، ثم تنبعث الموسيقى الصاخبة فأحلم بأني سأستمع إليها في مسكني الخاص مع زوجتي وأبنائي!و يعترف أعمرأن القادمين من المهجر يثيرون الغيرة والحقد والإحباط وكلها أحاسيس تتملك المواطن المغربي المغلوب على أمره!و يقول أعمر أن المثير للسخرية هو أن المهاجرين المغاربة في بلاد المهجر يكدحون هناك لكنّهم عندما يأتون إلى وطنهم يبدأ ون في التصرف كما لو كانوا أصحاب شركات ومزارع وفنادق لكننا شركاء في التعب ولنكن شركاء في التواضع!!
أحس بالشفقة على المهاجرين المغاربة حين عودتهم للمغرب!
رقية اداحماد الشابة البالغة من العمر 31 سنة و التي تشتغل مسيّرة لمقهى إنترنت في مدينة مراكش جزمت على أنهاتستقبل باستغراب شديد انبهار البعض بالأشخاص الذين يأتون من خارج المغرب، سواءا انبهارهم بالسيارات الرائعة أو بالملابس الغالية و الموقعة من أفخم دور الملابس!! بالنسبة لهافإحساساها اتجاه هؤلاء العائدين لا يتجاوز الإحساس بالشفقة عليهم. فعلى حد قولها، أغلب المغاربة القاطنين بالخارج يعانون طول السنة من ضنك ومشقة العيش زيادة على الإحساس بالغربة وفي أحيان كثيرة بالعنصرية المدمرة نفسيّا، بل إنّ اغلبهم يستدينون أموالا قد لا يستطيعون سدادها إلا بعد سنوات حتى يستطيعوا العودة إلى بلدهم وزيارة عائلاتهم محملين بالهدايا لعائلاتهم التي لا تقدّر معاناتهم حيث لا يهمهاسوى المال والهدايا. تقول رقية هذا مؤكدة على أن هذا حصل لعائلات تعرفها عن كثب!ترثي رقية لحال هؤلاء المهاجرين و تقول أنهم غريبون في البلاد الأجنبية وفي وطنهم الأم أيضا. وتضيف رقية اداحماد أن هناك نوعا من الناس يدخرون المال ويستدينون حتى يفاخروا أمام الجيران والأهل والأقارب بأنهم يعيشون حياة البذخ و الترف والخير العميم والكثير بأوربا ، في حين أن الحقيقة غير ذلك خاصة أن بعضهم يشتغلون مهنا يخجلون من ذكرها حتّى!! و ختاما تؤكد رقية على أنها نظرا لكل هذه الأسباب لا تحس بأدنى انبهار بالمهاجر المغربي العائد بالمغرب بل على العكس تماما فالإحساس السائد لديها هو الشفقة على هذا المهاجر الذي يعاني الأمّرين!
لا تثيرني الملابس الفاخرة و لا السيارات و ماشابه..ما يزكّي فيّ الرّغبة في الهجرة هي الآفاق الدراسية و العملية المفتوحة هناك!
التلميذة نسرين أوشن ذات ال 14 ربيعا من الدار البيضاء تعترف من أول لحظة أن ما تراه عند المهاجرات الشابات العائدات للمغرب من الحرية و الرفاهية إلى الثقة الزائدة في النفس يجعلها تحس فعلا بشيء من النقص..لكن ليس ما سبق ذكره هو ما يجعلني أغبطهم بل ما يجعلني أفعل هو الآفاق الدراسية المفتوحة التي هم محظوظون بها..هناك التخوف من إكمال دراستي العليا و التخوف من عدم إيجاد عمل شأن جميع المجازين المعطلين هنا في المغرب!عند تذكري لمشهد المعطّلين المغاربة و هم يتعرضون للضرب و الشتم قبالة البرلمان المغربي أتمنى حينها أن أكون في أبعد مكان في العالم ، مهاجرة لها كرامتها و حقها في العمل و الدراسة.أدرك أن أوروبا و بلاد المهجربشكل عام ليست فعلا تلك الجنة الموعودة لكن على الأقل ثمّة نظام يحكم الدراسة و العمل و خصوصا الدراسة التي تهمني أنا كتلميذة لذا تأكدي حالما أحصل على شهادتي سأهاجر لإتمام دراستي و البحث عن عمل كما فعل معارف لي!
تلك المظاهر من سيارات أنيقة و غيرها .. مجرد مكياج فقط!
بالنسبة لأنوار لكحل من مدينة فاس, الهجرة تعني الانفتاح واستكشاف عوالم جديدة و هعو ليس بكل حال ذاك الذي قد تخدعه المظاهر والشكليات, أي نعم,هو التلميذ بشعبة العلوم التجربية يتأمل الدراسة في أوروبا لما يتوفر هناك من نظم بيداغوجية ومناهج تعليمية جد متطورة ولافتقار بلده – كما يقول - إلى المدارس المتخصصة في الشعبة التي يود دراستها. لكنه يؤكد على أنه عازم على العودة بعد ذلك لاستكمال حياته بين الناس الذين يحبهم... بين الذين يحتاجون إليه... كابن وكأخ وكمصلح ربما... . فرغم كل شعارات التحرر العولمي يقول: "من لا وطن له لا هوية له." أماعن مظاهر السيارات الفارهة وكل تلك الكماليات فهي بالنسبة إليه مجرد شطحات هزلية يشهادها كل سنة فتخلف عنده شيئا من الأسى والحسرة على كل مواطن مقيم في المغرب يغتر و يفتتن بكل تلك المظاهر المغرية التي تخفي في الباطن الكثير من الحقائق المرة.. هي مجرد مكياج فقط... و يختتم قوله بما قاله فرنسي: ----- أي أن المظاهر خداعة إلى حد كبير.les apparences sont trompeuses
منى وفيق
17 mai 2006
La Plate-forme Intercontinentale des MRE
Vu la situation des MRE dans le pays d’accueil et le pays d’origine.
L’été dernier les transferts d’argent des 3 millions de Marocains résidents à l’étranger ont atteint quelques 37 milliards de dirhams. Une attitude matérialiste que les Marocains résidants à l’étranger rejettent et qui ne demandent qu’à ce qu’ils soient traités comme des Marocains et non des sacs à devise.Une plate-forme, nommé Plate-forme Intercontinentale des MRE, regroupant plusieurs MRE et leurs associations, s’est constituée et qui n’appartient à aucun parti politique et n’a aucune Etiquette politique.
La Plate-forme Intercontinentale des MRE assumera les prérogatives suivantes:
1- l’organisation d’un débat national sur les MRE pour trouver les solutions nécessaires.
2- Mobiliser les MRE dans tous les continents pour participer dans ce débat.
Encore une fois, nous ne voulons ni la tête de Madame le ministre, ni d’élus à l’assemblée marocaine mais seulement que les intérêts des MRE soient mieux défendus.
Pour toute information, contactez Mr. Jamal Eddine Ryane au 0031653626254
Ou par e-mail à l'adresse
: jeryane@planet.nl
jryane@hotmail.com
PROJET DE DAHIR PORTANT CREATION DU CONSEIL SUPERIEUR DE LA COMMUNAUTE MAROCAINE A L’ETRANGER
- (Grand Sceau de Sa Majesté Mohammed VI)
- Que l’on sache par les présents-puisse Dieu en élever et en fortifier la teneur !
- Que Notre Majesté Chérifienne,
- Vu la constitution, notamment son article 29 ;
A décidé ce qui suit :
Article premier :
Il est institué, un organe consultatif représentant les citoyens marocains établis hors du Royaume, dénommé «Conseil Supérieur de la Communauté Marocaine à l'Etranger », dont la présidence est assurée par Notre Majesté ou , en Notre Nom , par l’autorité gouvernementale chargée des affaires de la communauté marocaine résidant à l'étranger.
Article 2 :
Le Conseil Supérieur de la Communauté Marocaine à l’Etranger est consulté sur les projets de loi ou de règlement intéressant les citoyens marocains établis hors du Royaume et le développement de la présence marocaine à l’étranger. Il donne son avis sur les options fondamentales en matière de la politique publique relative à la communauté marocaine expatriée.
Il peut, en outre, être consulté sur toutes les questions qui lui sont soumises, avec l’accord de Notre Majesté, par l’autorité gouvernementale chargée des affaires de la communauté marocaine résidant à l’étranger.
A cet effet, il est chargé, notamment, de :
· examiner les problèmes de la communauté marocaine résidant à l’étranger, en particulier ceux qui concernent les conditions de vie et de travail, l'enseignement de la langue Arabe à l'étranger et l’action culturelle et cultuelle ;
· accompagner et promouvoir le processus d'intégration de la communauté marocaine dans les structures des pays d'accueil, tout en préservant l’identité nationale marocaine de toutes ses générations ;
· formuler des avis sur les questions relatives à l’implication des citoyens marocains immigrés dans les institutions nationales et tous les aspects de la chose publique ;
· réaliser des études sur les sujets intéressant les citoyens marocains établis hors du Royaume.
Article 3 :
Le Conseil Supérieur de la Communauté Marocaine à l’Etranger soumet un rapport annuel à Notre Majesté, évaluant les réalisations de l'année écoulée et présentant les recommandations et les propositions relatives à la communauté marocaine établie à l'étranger.
Article 4 :
Les administrations nationales, les fondations publiques et les collectivités territoriales fournissent au Conseil Supérieur de la Communauté Marocaine Résidant à l'Etranger les informations qu'il demande sur les sujets relevant de sa compétence.
Article 5 :
Le Conseil Supérieur de la Communauté Marocaine à l'Etranger comprend des membres élus, des membres désignés et des membres de droit :
1- Les membres élus selon les modalités édictées dans les articles ci-après et dans les dispositions du décret pris en application du présent Dahir.
2- Les membres désignés par Notre Majesté, sur proposition de l’autorité gouvernementale chargée des affaires de la communauté marocaine résidant à l’étranger, parmi les personnalités connues pour leur implication remarquable dans la défense des droits des citoyens marocains immigrés et des intérêts supérieurs de la Nation.
3- Les membres de droit sont :
Le Premier Ministre;
Le Ministre chargé des Affaires Etrangères et de la Coopération ;
Le Ministre chargé de la Communauté Marocaine Résidant l'Etranger ;
Le Ministre chargé des Habous et des Affaires Islamiques ;
Le Ministre chargé de l’Intérieur;
Le Ministre chargé des Finances et de la Privatisation ;
Le Ministre chargé de la justice;
Le Ministre chargé de l'Education Nationale, de l'Enseignement Supérieur, de la Formation des cadres et de la Recherche scientifique ;
Le Ministre chargé de l'Emploi et de la Formation Professionnelle;
Le Ministre chargé de la Communication ;
Le Ministre chargé de la Culture ;
Le Ministre chargé du Transport et de l’Equipement ;
Le Président Délégué de la Fondation Hassan II pour les Marocains résidant à l'étranger;
Le Coordinateur Général de la Fondation Mohamed V pour la solidarité;
Le Directeur Général de la SNRTM ;
Le directeur Général de la SOREAD – 2M ;
La Confédération Générale des Entreprises du Maroc ;
Le Groupement Professionnel des Banques du Maroc ;
Le Groupement Professionnel des Transporteurs Maritimes ;
La Fédération des Chambres de Commerce et de l’Industrie du Maroc ;
Le Président de la Commission de la Première Chambre du Parlement, qui se
charge des affaires de la communauté marocaine résidant à l’étranger
Le Président de la Commission de la Deuxième Chambre du Parlement qui se
charge des affaires de la communauté marocaine résidant à l’étranger.
Article 6 :
Le Conseil Supérieur peut à titre consultatif, inviter à participer à ses travaux toute autre autorité gouvernementale, personne ou expert qualifié, dont la contribution est jugée utile, suivant les questions inscrites à l’ordre du jour de ses sessions.
Article 7 :
Les membres du Conseil Supérieur de la Communauté Marocaine à l'Etranger sont élus au suffrage universel direct par les citoyens marocains relevant des circonscriptions électorales ou ils se présentent
Article 8 :
Sont électeurs, les citoyens marocains établis hors du Royaume du Maroc qui sont inscrits sur une liste électorale créée à cet effet sur la base des registres consulaires et diplomatiques.
Sont inscrits sur cette liste les citoyens marocains ayant atteint l'âge de 18 ans révolus et jouissant de leurs droits civils et politiques et immatriculés auprès de l'une des missions diplomatiques ou postes consulaires à l’étranger.
Nul ne peut être inscrit dans le ressort de plus d’une mission diplomatique ou poste consulaire.
Article 9 :
Peuvent être candidats au Conseil Supérieur de la Communauté Marocaine à l'Etranger, les citoyens marocains établis hors du Royaume ayant atteint l'âge de 21 ans révolus, jouissant de leurs droits civils et politiques, immatriculés auprès de l'une des missions diplomatiques ou postes consulaires à l'étranger, et ayant accompli un séjour continu, dans la circonscription électorale ou ils se présentent, d’au moins deux années à la date fixée pour le scrutin.
Nul ne peut être candidat dans le ressort de plus d'une circonscription électorale.
Article 10 :
Ne peuvent être ni électeurs, ni candidats, quelle que soit la durée de leur séjour à l'étranger, les agents diplomatiques et consulaires, les attachés militaires, les agents de sécurité, les juges ainsi que tous les fonctionnaires, agents et employés au service de l'Etat ou des organismes publics ou semi-publics et des institutions marocaines se trouvant à l'étranger.
Article 11 :
En cas d’annulation des opérations électorales d’une circonscription, il est procédé à des élections partielles dans un délai de trois mois.
Article 12 :
Le scrutin est secret.
Article 13 :
Le mandat des membres élus du Conseil Supérieur de la Communauté Marocaine à l'Etranger est de cinq ans, renouvelable une seul fois.
Article 14 :
Les fonctions des membres du Conseil Supérieur de la Communauté Marocaine à l'Etranger sont bénévoles.
Article 15 :
Les dépenses de fonctionnement du Conseil Supérieur de la Communauté Marocaine à l'Etranger sont à la charge du budget de l’Etat.
Article 16 :
Les conditions de l’organisation et de fonctionnement du Conseil Supérieur de la Communauté Marocaine à l'Etranger, ainsi que les modalités d’élection de leurs membres sont fixés par un décret.
Les chefs lieux des circonscriptions électorales et le nombre de sièges à pourvoir dans le Conseil Supérieur de la Communauté Marocaine à l'Etranger sont désignés par un décret.
Article 17 :
Le présent Dahir portant loi, prend effet après sa publication au bulletin officiel. / J-D
بلاغ صحفي
أرضية مابين القارات للمغاربة القاطنين بالخارج
اللجنة التحضيرية للنقاش الوطني حول المهاجر المغربي
تحت شعار
الهجرة المغربية: دعم للفعل السياسي الديمقراطي ومساهمة حقيقية في التنمية الإجتماعية.
أمستردام في: 12 أبريل 2006
بلاغ
يؤسفنا أن نخبر للرأي العام الوطني، وسائل الإعلام المكتوبة و السمعية البصرية، الأحزاب السياسية وجمعيات المجتمع المدني المغربية و المنظمات الممثلة للمهاجرين المغاربة، أننا لم نتوصل ليومنا هذا برد مسؤول على طلب الترخيص الذي تقدمنا به خلال شهر دجنبر 2005 إلى الحكومة المغربية وعلى رأسها الوزير الأول إدريس جطو من أجل تنظيم النقاش الوطني الأول حول الهجرة المغربية والتي كنا قد عزمنا تنظيمه بالمغرب خلال ربيع هذا السنة.
هذا النقاش سيكون مناسبة لحوار صريح بين كل الفعاليات المغربية من داخل وخارج الوطن دون تمييز ديني أو سياسي.
إننا نعتبر عدم تبليغنا بجواب واضح ومسؤول عن طلبنا هو عملية للتملص من الانخراط في تفعيل دور المهاجر في التنمية و الانتباه إلى مشاكل المهاجرين المغاربة.
إذ نرسل لكم هذا البلاغ نؤكد لكم على إصرارنا الدائم على عقد النقاش الوطني الذي نعتقد أنه مكسب لكل المهاجرين المغاربة و الذي سندافع عن تنظيمه بوطننا الحبيب بكل الوسائل المشروعة.
و نحن دائما ننتظر اقتراحاتكم و أفكاركم المثمرة في سبيل الدفاع عن حقوق المهاجرين في كل أبعادها و مستوياتها.
أعانكم الله ودمتم في خدمة الجالية المغربية المهاجرة والسلام.
Les MRE dénoncent
Le Reporter.
http://www.lereporter.ma/article.php3?id_article=843
الهجرة المغربية: دعم للفعل السياسي الديمقراطي ومساهمة حقيقية في التنمية الإجتماعية.
وينبغي الإشارة إلى تحولات جذرية لحقت ببنية جاليتنا بالخارج خلال السنوات الأخيرة، سواء من ناحية عدد الأفراد أو من حيث مكوناتها، حيث أصبحت تضم أطراً ونخبا فكرية وازنة وفاعلة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا في بلد الإقامة، و تتكون في الغالب من الجيلين الثاني والثالث.
وكل هذا يستدعي بذل المجهودات اللازمة على سائر المستويات لرعاية المغاربة المقيمين بالخارج وتوثيق أواصر علاقتهم بوطنهم، حيث إنه إذا كانت هناك واجبات للوطن على أبنائه أينما كانوا، فإن من حق هؤلاء الأبناء على وطنهم أن يرعى شؤونهم ويضمن أمنهم وسلامتهم وكرامتهم، وهو ما يفرض الأخذ في الاعتبار البعد الاجتماعي والثقافي والديني والسياسي المرتبط بحياة الجالية وذلك في إطار استراتيجية محكمة قائمة على مراعاة مصالح المغاربة المقيمين بالخارج سواء في بلدهم الأصلي أو بلدان إقامتهم.
ولا يمكن أن توضع هذه الاستراتيجية وتحدد أهدافها بمعزل عن الذين يهمهم الأمر، وهم أفراد الجالية نفسها. ومن هذا المنطلق، فإن النقاش الوطني حول الجالية المغربية الذي سيعقد تحت شعار الهجرة المغربية دعم للفعل السياسي الديمقراطي ومساهمة حقيقية في التنمية الإجتماعية، يجسد إطاراً ديمقراطياً يتداول فيه ممثلو أفراد الجالية المغربية في شؤونهم وقضاياهم بكامل الحرية وفي جو من الحوار المثمر دون تمييز ديني أو سياسي، بحضور ممثلي الأحزاب السياسية وجمعيات المجتمع المدني المغربية والمنظمات الممثلة للمهاجرين المغاربة والمنظمات الدولية للهجرة.
إن النقاش الوطني نعتبره مكسب لكل المهاجرين المغاربة ومشاركتكم في هذا النقاش هو دعم للمهاجر المغربي بغض الطرف عن إنتمائه السياسي والديني.
organisation d’un débat national sur les MRE
Plate forme intercontinentale des marocains résidants à l’étranger &
Stichting Maimon Patrimoine Culturel Judeo-Marocain &
La Fédération des Associations Marocaines en Europe &
Federazione delle associazioni marocchine in Italia
Amsterdam, Pays Bas
Email : jeryane@planet.nl
Tel : 0031653626254
Monsieur/Madame ;
Le comité préparatoire du débat national sur l’immigrant marocain, prévu pour l'ete' 2006,tiens à informer toutes les institutions d’informations et les médias nationaux et internationaux qu’elle est en train de préparer cet important événement national, constituant une occasion pour résoudre les problème de l’immigrant marocain conformément a ses perspectives de fonder un Maroc démocratique avec la participation de tous sans aucune discrimination.
Le comité préparatoire invite également tous les acteurs politiques et syndicaux, le Parlement avec ces deux chambres, et les personnes intéressés par l’immigration à participer dans cette grande initiative nationale, résultant de la militance des immigrants marocains et de la volonté marocaine incarnée dans le discours royal, du 6 novembre 2005, instituant le droit de l’immigrant à son identité marocaine.
Nous vous prions d’être nombreux à couvrir cet événement pour nous appuyer et consolider la situation de l’immigrant tant à l’intérieur comme à l’extérieur du pays.
comité préparatoire.


