19 mai 2006

النخب المتسولة


التسول في الشارع العام لم يعد مخالفة يعاقب عليها القانون، كما هو منصوص عليه في النص. وأول ملاحظة تثير انتباه أي زائر أو سائح
عابر سبيل للمغرب هي جيوش المتسولين الذين يمدون يدهم يطلبون صدقات. وقد ألفنا أن يتقدم إلينا طفل بساق مقطوعة وعيون متعبة مهدودة وصوت مخلوط بالسيليسيون يطلب درهما من "الخوت" الله يرحم الوالدين ويسهلها عليكم. نفهم تسول من طحنتهم طاحونة الأوضاع الاجتماعية التي جعلت فئة تعيش ومن تحتها الأنهار والممتلكات والأرصدة وفئة أخرى لها الريح والشوك والسيليسيون. لكن لا نفهم ولا نستوعب تسول النخب وتسول الأحزاب.وقد بدأنا نرى تشابها كبيرا بين "الفقها" الذين يقرؤون القرآن وعيونهم على مؤخرة الخادمة مقابل أجرة عن "أتعاب" المهنة، وشخصيات من نخب سياسية وحزبية تتحدث عن الديمقراطية والمواطنة والمشاركة وتتسول وتشحذ وتطلب الصدقات التي لا تجوز من الناحية الشرعية والأخلاقية المبدئية. الغالبية الآن كشفت عن عورتها وأسقطت ورقة التوت وبدأت ترقص >الستريبتيز< كطريقة للتسول الذي لا يختلف عن تسول أطفال بسيقان مقطوعة وخرقة سيلسيون على الأنف. الذين يقرؤون القرآن مقابل "أتعاب مهنية" ودجاج محمر بالحامض والتفالة وخرفان مشوية ومؤخرة الخادمة لا يختلفون عن السياسيين الذين يقفون وراء باب السلطة ينتظرون المناصب والسفارات والضيعات والأموال العمومية قبل أن يقدموا أدنى خدمة لهذه الأمة.لقد أصبحت الآن السعاية تتم باسم الدكاكين الحزبية والمنظمات السياسية والليبرالية المعطوبة والاشتراكية الكسيحة، والمجتمع المدني والتنمية "المستدامة" و"المواطنة"
و"الانتقال الديمقراطي" والباقي من عندكم حفظكم الله ورعاكم لأنكم تعرفون قصص الاحتيال والمحتالين
عمر أوشن